ethiopie-soudan

إثيوبيا تتوسط في سبيل حل لأزمة السودان

حث رئيس الوزراء الإثيوبي يوم الجمعة الحكام العسكريين والمعارضة المدنية في السودان على التحلي ”بالشجاعة“ في محاولة الاتفاق على انتقال للديمقراطية بعد سقوط أكبر عدد من القتلى منذ الإطاحة بالرئيس عمر البشير.

وبعد وصول أبي أحمد إلى الخرطوم قادما من أديس أبابا، أجرى محادثات منفصلة مع المجلس العسكري الحاكم وزعماء قوى إعلان الحرية والتغيير، وهي تحالف من مجموعات الاحتجاج وجماعات المعارضة.

وتأتي الزيارة بعدما اقتحمت قوات مخيم اعتصام عند وزارة الدفاع في وسط الخرطوم حيث يطالب المتظاهرون بحكم مدني. وقتل عشرات الأشخاص هناك منذ يوم الاثنين. وتقول المعارضة، التي تطالب بحكم مدني، إن 113 شخصا قتلوا خلال محاولة فض الاعتصام يوم الاثنين وفي حملة أوسع أعقبت ذلك. وتقول الحكومة إن عدد القتلى 61 بينهم ثلاثة من قوات الأمن.

وقال خالد عمر، وهو قيادي بتحالف المعارضة، إن أبي أحمد اقترح تشكيل مجلس انتقالي مكون من ثمانية مدنيين وسبعة عسكريين على أن تكون رئاسته دورية.

وأضاف عمر أن المجلس العسكري مسؤول عن إراقة الدماء ويتعين عليه السماح بإجراء تحقيق دولي في أعمال العنف وإطلاق سراح السجناء السياسيين.

لكن بدلا من الإفراج عن السجناء، قالت مصادر إن قوات الأمن احتجزت محمد عصمت أحد أعضاء وفد المعارضة.

وقال عمر إن هذه الخطوة تمثل رفضا فعليا من المجلس العسكري للاجهود الوساطة التي يقوم بها رئيس الوزراء الإثيوبي. وأضاف أن المعارضة لن توافق على أي اتفقا قبل تلبية جميع شروطها.تأتي زيارة أبي أحمد بعد يوم من تعليق الاتحاد الأفريقي ومقره إثيوبيا أنشطة السودان ودعمه لمطالبة المعارضة بحكم مدني.

واستقبل الفريق شمس الدين كباشي المتحدث باسم المجلس العسكري الانتقالي في السودان أبي أحمد في مطار الخرطوم. وفيما بعد عقد أبي أحمد اجتماعا مع تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير المعارض.

وقال أبي أحمد في بيان ”يجب أن يتصرف الجيش والشعب والقوى السياسية بشجاعة ومسؤولية في اتخاذ خطوات سريعة نحو فترة انتقالية ديمقراطية توافقية في البلاد“.

وقال مستشار لأبي أحمد إن المحادثات سارت بشكل جيد وإن رئيس الوزراء سيعود إلى السودان قريبا لكن لم ترد أنباء عن حدوث أي تقدم أو عن أي تفاصيل أخرى.

وأجرى المجلس العسكري والمعارضة محادثات لأسابيع بشأن من سيقود فترة الانتقال إلى الديمقراطية لكن المفاوضات المتعثرة بالفعل انهارت في أعقاب أعمال العنف التي وقعت يوم الاثنين وتقول المعارضة إنها لن تجري محادثات مع حكام غير جديرين بالثقة.

وتولى أبي أحمد منصبه العام الماضي وبدأ إصلاحات سياسية واقتصادية واكتسب تقديرا واسعا بسبب مهاراته الدبلوماسية التي أتاحت تحقيق السلام مع إريتريا، خصم بلاده القديم.

وقالت المعارضة إنها ستقبل وساطته إذا تحمل المجلس العسكري مسؤولية أعمال العنف التي وقعت يوم الاثنين وتم إجراء تحقيق دولي في الواقعة وتم إطلاق سراح السجناء السياسيين.

وقال المجلس العسكري إنه مستعد للتفاوض. وقالت وكالة السودان للأنباء ”أكد الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان رئيس المجلس العسكري الإنتقالي أن المجلس منفتح للجلوس والتفاوض للوصول إلي حل في أي وقت“.

وأضافت الوكالة أن عددا من أعضاء المجلس كانوا في وداع رئيس الوزراء الإثيوبي بالمطار لدى مغادرته البلاد.

هجمات على المستشفيات

لاستقرار السودان أهمية بالغة في منطقة مضطربة تكافح متشددين إسلاميين من القرن الأفريقي إلى مصر وليبيا. وتحاول قوى مختلفة، بما في ذلك دول الخليج العربية الغنية، التأثير على مساره.

وتربط السعودية والإمارات علاقات وثيقة بالمجلس العسكري وقالتا إنهما تتابعان التطورات بقلق وتدعمان إحياء الحوار.

وكان السودان على قائمة الولايات المتحدة للدول الراعية للإرهاب إبان حكم البشير وهو جنرال إسلامي سابق متهم بارتكاب جرائم حرب في إقليم دارفور بغرب البلاد.

وقالت لجنة أطباء السودان المركزية المرتبطة بحركة الاحتجاج إن المصابين في الحملة الأمنية يتكدسون في ”المستشفيات الحكومية والخاصة التي تعاني شحا شديدا في معينات تقديم الخدمات الطبية“. وأضافت أن قوات الدعم السريع أغلقت خمسة مستشفيات رئيسية.

وتابعت أنه يوجد ”شح في الكادر الطبي يتزايد مع التضييق الممنهج الممارس على الأطباء والكوادر الطبية عامة، هذا مع محاولة سد الطرق أمامهم لمنعهم من الوصول إلى المستشفيات ومن ثم مهاجمتهم داخل المؤسسات الصحية عند معالجة أبناء شعبهم… مما قد يؤدي لفقدان مزيد من الأرواح“.

وقالت منظمة الصحة العالمية أيضا إن العاملين في المجال الطبي مستهدفون فيما يبدو بسبب علاجهم للجرحى.

وذكرت المنظمة التابعة للأمم المتحدة في بيان أن بعض العاملين في القطاع الطبي أصيبوا وهناك تقارير عن تعرض إناث منهم للاغتصاب خلال هجمات على مستشفيات.

وأضافت أنه يجري إغلاق خدمات الطوارئ وأن عاملين ومرضى أصيبوا. وأزيلت خيام أقيمت لعلاج المحتجين المصابين أو أضرمت النيران فيها كما سلبت أجهزة طبية.

وقال أحمد المنظري، المدير الإقليمي لمنظمة الصحة لشرق المتوسط، ”تمثل هذه الإجراءات انتهاكا تاما وغير مقبول للقانون الدولي لحقوق الإنسان ويجب أن تتوقف“.

ولم تذكر منظمة الصحة من هو الطرف الذي دخل المستشفيات أو هاجم العاملين، لكن منظمة العفو الدولية والمعارضة قالتا إن قوات الدعم السريع كانت الطرف الرئيسي في أعمال العنف.

وقال المجلس العسكري إن أشخاصا ارتدوا الزي الرسمي لقوات الدعم السريع لانتحال شخصيتهم في محاولة للإضرار بصورتهم. وأضاف أن قوات الأمن كانت تستهدف لدى اقتحام مخيم الاعتصام يوم الاثنين ”متفلتين“ فروا من موقع الاعتصام وأحدثوا فوضى.