Ardogan_Turquie

تركيا سترسل قوات إلى ليبيا بناء على طلب طرابلس

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يوم الخميس إن أنقرة سترسل قوات إلى ليبيا بناء على طلب منها في مطلع الشهر المقبل، مما يدفع الصراع الدائر هناك إلى بؤرة خلافات إقليمية أوسع نطاقا.

وتتصدى حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا منذ أشهر لهجوم تشنه قوات شرق ليبيا (الجيش الوطني الليبي) بقيادة خليفة حفتر التي تتلقى الدعم من روسيا ومصر والإمارات والأردن.

وأكد مسؤول في طرابلس إرسال الحكومة المعترف بها دوليا لطلب رسمي للحصول على دعم عسكري تركي برا وجوا وبحرا.

وأدلى المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه بتلك التصريحات بعد أن أشار فتحي باشأغا وزير الداخلية في الحكومة التي تتخذ من طرابلس مقرا في تصريحات للصحفيين في تونس إلى أن ليبيا لم تقدم بعد طلبا رسميا بذلك.

ويقول دبلوماسيون إن قوات حفتر أخفقت في الوصول لقلب طرابلس لكنها حققت بعض المكاسب الصغيرة على الأرض في الأسابيع الماضية في بعض الضواحي الجنوبية للعاصمة بمساعدة مقاتلين من روسيا والسودان وطائرات مسيرة أرسلتها الإمارات.

وقال تقرير للأمم المتحدة في نوفمبر تشرين الثاني إن طائرات مسيرة صينية الصنع منحت حفتر ”تفوقا جويا محليا“، إذ أن بمقدورها حمل متفجرات تزن ثمانية أمثال ما يمكن للطائرات المسيرة الممنوحة لحكومة الوفاق الوطني حملها كما تغطي أيضا ليبيا بأكملها.

ووقعت أنقرة اتفاقين منفصلين الشهر الماضي مع حكومة الوفاق الوطني بقيادة فائز السراج أحدهما بشأن التعاون الأمني والعسكري والآخر يتعلق بالحدود البحرية في شرق المتوسط.

وينهي الاتفاق البحري عزلة تركيا في شرق المتوسط بالتزامن مع تكثيفها لأنشطة التنقيب عن النفط والغاز مما أثار حفيظة اليونان وبعض دول الجوار الأخرى. ويحافظ الاتفاق العسكري على طرابلس، حليفتها الوحيدة في المنطقة.

وقال أردوغان في كلمة ألقاها أمام أعضاء حزب العدالة والتنمية ”نظرا لوجود دعوة (من ليبيا) في الوقت الراهن فإننا سنقبلها“. وأضاف ”سنضع مشروع قانون إرسال قوات لليبيا على جدول الأعمال بمجرد بدء جلسات البرلمان“.

وتابع قائلا إن البرلمان قد يقر التشريع في الثامن أو التاسع من يناير كانون الثاني، مما يفتح الباب لنشر القوات.

في غضون ذلك، ذكر البيت الأبيض أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي رفضا في اتصال هاتفي يوم الخميس ”الاستغلال الخارجي“ لليبيا.

وقال البيت الأبيض ”الزعيمان… اتفقا على ضرورة اتخاذ الأطراف إجراءات عاجلة لحل الصراع قبل أن يفقد الليبيون السيطرة (على بلادهم) لصالح أطراف خارجية“.

وثمة أنباء بأن مصر تدعم قوات حفتر، في حين دعت واشنطن جميع الأطراف إلى خفض التصعيد وحذرت من تزايد التدخل الروسي.

تلوح أنقرة منذ أسابيع باحتمال القيام بمهمة عسكرية في ليبيا، بعد مرور أقل من ثلاثة أشهر على بدء الجيش التركي توغلا في شمال شرق سوريا مستهدفا المقاتلين الأكراد.

وأرسلت تركيا بالفعل إمدادات عسكرية إلى حكومة الوفاق الوطني بالرغم من حظر على الأسلحة تفرضه الأمم المتحدة، وذلك وفقا لما ورد في تقرير للمنظمة الدولية اطلعت عليه رويترز الشهر الماضي.

وزار الرئيس التركي تونس يوم الأربعاء لبحث التعاون بشأن إمكانية التوصل إلى وقف لإطلاق النار في ليبيا. وقال اليوم إن تركيا وتونس اتفقتا على دعم حكومة الوفاق الوطني.

وقالت الرئاسة التونسية يوم الخميس إن البلاد لن تنضم أبدا لأي حلف أو تحالف وستحافظ على سيادتها على كل أراضيها في رد فيما يبدو على تصريحات أردوغان.

وجاء في البيان ”تؤكد رئاسة الجمهورية أن تونس لن تقبل بأن تكون عضوا في أي تحالف أو اصطفاف على الإطلاق، ولن تقبل أبدا بأن يكون أي شبر من ترابها إلا تحت السيادة التونسية وحدها“.

أبدت موسكو قلقها من احتمال نشر تركيا قوات في ليبيا لدعم حكومة السراج. وقال الكرملين إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي اتفقا يوم الخميس على أن الموقف في ليبيا يجب حله سلميا.

غير أن أردوغان قال الأسبوع الماضي إن تركيا لن تلزم الصمت إزاء وجود مرتزقة من مجموعة فاجنر المرتبطة بالكرملين لمساندة حفتر.

وأضاف يوم الخميس ”روسيا موجودة هناك بألفي (مقاتل) من فاجنر“. وأشار أيضا إلى وجود نحو خمسة آلاف مقاتل من السودان في ليبيا. وتساءل ”هل دعتهم الحكومة الرسمية للحضور؟ لا“.

وأضاف ”كلهم يساعدون بارون حرب (حفتر)، بينما نقبل نحن دعوة من الحكومة الشرعية للدولة. هذا هو الاختلاف بيننا“.

ويحاول الجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر منذ أبريل نيسان انتزاع السيطرة على طرابلس من حكومة الوفاق الوطني التي تشكلت في 2016 بعد اتفاق توسطت فيه الأمم المتحدة. وتشير تقارير المنظمة الدولية إلى أن الإمارات ومصر قدمتا لسنوات دعما عسكريا لقوات حفتر.

وقال سنان أولجن وهو دبلوماسي تركي سابق ورئيس مركز الدراسات الاقتصادية والسياسات الخارجية إن من وصفهم بالمرتزقة الروس وضعوا المزيد من الضغط على حكومة الوفاق الوطني ”وسرعوا من وتيرة التعاون بين طرابلس وأنقرة لتعويض ذلك“.

وأضاف ”يتعين أن يتم نشر القوات على الفور.. لكن الخطر يكمن في أن تركيا تنجر إلى مباراة عسكرية السبيل الوحيد فيها هو المزيد من المشاركة والتصعيد“.

وأجرى مسؤولون أتراك وروس محادثات في موسكو هذا الأسبوع سعيا لحل أزمتي ليبيا وسوريا.

وتركيا على خلاف في المتوسط مع اليونان وقبرص ومصر وإسرائيل على الحق في استغلال الموارد المتاحة قبالة جزيرة قبرص المقسمة. وتقول أثينا إن الاتفاق المتعلق بالحدود البحرية الذي أبرمته أنقرة مع طرابلس مخالف للقانون الدولي.