abdelkaber-ici-a-damas-en-1852-il-est-mort-en-1883

قصيدة “الباذلون نفوسهم” للأمير عبد القادر، أو صيحة القائد الأديب الى رجاله المجاهدين في جرجرة

هو شخصية عربية إسلامية فذة في تاريخنا المعاصر وكثير منا، لا يعرف عنه إلا القليل.
شخصية متكاملة أذهلت أعداءه و رفاقه، فهو عالم فقيه سياسي موهوب نال الزعامة منذ حداثة سنه وحذق إدارة دولته الفتية بمهارة مذهلة: مجاهد مناضل مفكر شاعر أديب مؤرخ لغوي فصيح، برع في فن الخطابة بامتياز.
هو الأمير عبد القادر إبن محي الدين، مؤسّس الدولة الجزائرية.

كان الاعداء قد ارجفوا بموت الامير و راجت هذه الإشاعة فأرسل الامير بهذه القصيدة الي جيوشه بجبال جرجرة لتشجيعهم و شكرهم و استمر يجاهد في سبيل الله.

يا أيها الريـح الجنـوب تحمّلـي ¤¤¤ منّـي تحيّـة مغـرم وتجمّـلـِي
واقر السلام أهيل ودّي وانثـري ¤¤¤ من طيب ما حمّلت ريـح قرنفلِ
خلّي خيام بني الكـرام وخبّـري ¤¤¤ أنـي أبيـتُ بحرقـة وتبلـبـلِ
جفناي قـد ألفـا السهـاد لبينكـم ¤¤¤ فلذا غدا طيـبُ المنـام بمعـزلِ
كـم ليلـةٍ قـد بتّهـا متحسّـرا ¤¤¤ كمبيت أرمدَ فـي شقـا وتملمـلِ
سهران ذا حـزنٍ تطـاول ليلـه ¤¤¤ فمتى أرى ليلي بوصلي ينجلِـي
ماذا يضرّ أحبّتـي لـو أرسلـوا ¤¤¤ طيـف المنـام يزورنـي بتمثّـلِ
كلّ الذي ألقاه في جنـب الهـوى ¤¤¤ سهلٌ سوى بين الحبيب الأفضـلِ
أدّي الأمانة يا جنـوب وغايتـي ¤¤¤ في جمع شملي يا نسيم الشمـألِ
واهدي إلى من بالرياض حديثهـم ¤¤¤ أذكى وأحلى من عبيـر قرنفُـلِ
تهـدي إلـي طرائفـا وظرائفـا ¤¤¤ ولطائـفـاً بتعـطّـر وتعـسّـلِ
حاولتُ نفسي الصبر عنهم قيل لي ¤¤¤ مه ذا محالٌ ويـك عنـه تحـوّلِ
كيف التصبّر عنهـم وهـم هـمُ ¤¤¤ أربابُ عهـدي بالعقـود الكمّـلِ
أيحلّ ريب الدهر ما عقدوا وكـم ¤¤¤ حلّت عقـودي بالمنـى المتخيّـلِ
تفديهم نفسـي وتفـدي أرضهـم ¤¤¤ أزكى المنازل يا لها مـن منـزلِ
أفدي أناساً ليس يدعـى غيرهـم ¤¤¤ حاشا العصابـة والطـراز الأولِ
يكفيهـم شرفـا وفخـراً باقـيـا ¤¤¤ حمل اللواء الهاشمـي الأطـولِ
قد خصّهم واختصّهم واختارهـم ¤¤¤ رب الأنـام لـذا بغيـر تعـمّـلِ
هم بالمديـح أحـق لكـن ربمـا ¤¤¤ ضاعت حقـوق بالعـدا والعـذلِ
إن غيرهم بالمال شحّ وما سخـا ¤¤¤ جادوا ببـذل النفـس دون تعلّـلِ
الباذلـون نفوسـهـم ونفيسـهـم ¤¤¤ في حبّ مالكنا العظيـم الأجلـلِ
كم يضحك الرحمن من فعلاتهـم ¤¤¤ يوم الكريهة نعـم فعـل الكمّـلِ
الصادقون الصابرون لدى الوغى ¤¤¤ الحاملون لكـلّ مـا لـم يحمـلِ
إن غيرهم نـال اللذائـذ مسرفـاً ¤¤¤ هم يبتغون قراع كتـب الجحفـلِ
وألذّ شيء عندهـم لحـم العـدا ¤¤¤ ودماؤهم كزلال عـذب المنهـلِ
النازلـون بكـلّ ضنـك ضيّـق ¤¤¤ رغما على الاعدا بغيـر تهـوّلِ
لا يعرف الشكوى صغيـرٌ منهـم ¤¤¤ أبدا ولا البلوى إذا مـا يصطلـِي
مـا منهـم إلا شجـاعٌ قــارعٌ ¤¤¤ أو بارعٌ في كـل فعـل مجمـلِ
كم نافسوا كم سارعوا كم سابقـوا ¤¤¤ مـن سابـق لفضائـل وتفضـلِ
كم حاربوا كم ضاربوا كم غالبوا ¤¤¤ أقـوى العـداة بكثـرة وتمـوّلِ
كم صابروا كم كابروا كم غادروا ¤¤¤ أعتى أعاديهـم كعصـف مؤكـلِ
كم جاهدوا كم طاردوا وتجلّـدوا ¤¤¤ للنائبـات بـصـارم وبمـقـولِ
كم قاتلوا كم طاولوا كم ما حلـوا ¤¤¤ من جيش كفرٍ باقتحـام الجحفـلِ
كم أدلجوا كم أزعجوا كم أسرجوا ¤¤¤ بتسـارعٍ للـمـوت لا بتمـهّـلِ
كم شرّدوا كـم بـدّدوا وتعـوّدوا ¤¤¤ تشتيـت كـل كتيبـةٍ بالصيقـلِ
يوم الوغى يوم المسـرّة عندهـم ¤¤¤ عند الصياح لـه مشـوا بتهلّـلِ
فدماؤهـم وسيوفهـم مسفوحـةٌ ¤¤¤ ممسوحـة بثيـاب كـل مجنـدلِ
لا يحزنون لهالـك بـل عندهـم ¤¤¤ موت الشهادة غبطـة المتحـوّلِ
ما الموت بالبيض الرقاق نقيصـةٌ ¤¤¤ والنقص عندهـم بمـوت الهمّـلِ
يا ربّ إنّك فـي الجهـاد أقمتـم ¤¤¤ فبكـلّ خيـرٍ عنهـم فتفـضّـلِ
يا رب يـا ربّ البرايـا زدهـم ¤¤¤ صبـرا ونصـرا دائمـا بتكمّـلِ
وافتح لهـم مـولاي فتحـا بينـا ¤¤¤ واغفر وسامح يـا إلهـي عجّـلِ
يا رب يا مـولاي وأبقهـم قـذى ¤¤¤ في عين من هو كافـرٌ بالمرسـلِ
وتجاوزن مولاي عـن هفواتهـم ¤¤¤ والطف بهم في كل أمـر منـزلِ
يـا رب واشملهـم بعفـوٍ دائـم ¤¤¤ كن راضيا عنهم رضا المتفضـلِ
يا ربّ لا تتـرك وضيعـاً فيهـم ¤¤¤ يا رب واشملهـم بخيـر تشمّـلِ
متوسـلا مـولاي فـي ذا كلّـه ¤¤¤ متشفعـا بشفيـع كـل مكـمّـلِ
صلى عليه الله مـا سـحّ الحيـا ¤¤¤ والآل ما سيف سطا في الجحفـلِ