etudiant-hirak

إختلاف جذري بين الإنتقاليين و الدّستوريين في تصور مشروع دولة

بالرغم من تعدد المبادرات السياسية، في الآونة الأخيرة، بهدف اقتراح حلول للأزمة التي تعيشها الجزائر، يركز بعضها على أجندة تلح على ضرورة تنظيم انتخابات رئاسية في أقرب الآجال وبعضها الآخر على ورقة طريق وفق مسار تأسيسي ضمن مرحلة انتقالية.

فقد عبرت العديد من الأحزاب والفاعلين في الساحة الوطنية عن القناعة بضرورة الذهاب نحو حل يفضي إلى رفع حالة الانسداد المتواصل منذ أشهر، يكون حجر الزاوية فيه حوار جدي وشامل من شأنه إعادة بعث الثقة بين كل الأطراف.  

وعلى نفس التوجه، عبرت السلطة، و في أكثر من مناسبة، عن الرغبة ذاتها، حيث ما فتئ رئيس الدولة، عبد القادر بن صالح، يدعو إلى تبني حوار التزم بإسناد قيادته لشخصيات وطنية مستقلة تحظى بالشرعية، مع التأكيد على أن الدولة لن تكون طرفا فيه.

وفي هذا الإطار، شدد بن صالح على كون الحوار “أمرا مستعجلا” للرجوع إلى المسار الطبيعي على الصعيدين السياسي والمؤسساتي والتوصل إلى تنظيم الانتخابات الرئاسية التي “تبقى الحل الديمقراطي الوحيد والواقعي والمعقول”.

من جهتها، عبرت العديد من الأحزاب السياسية عن إدراكها لأهمية فتح باب الحوار، حتى وإن ربطته بشروط.

ففي هذا الاتجاه، كانت مجموعة من الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني قد بادرت قبل أسبوعين بتنظيم جلسات للحوار الوطني، التزم خلالها المشاركون بإرساء خريطة طريق تكون “واضحة المعالم” لمعالجة هذه الأزمة السياسية و تقوم على أساس حل يندرج ضمن الإطار الدستوري الذي يجمع بين مقتضيات الدستور والحل السياسي باعتبارهما “أمرين متلازمين”.

وتقوم الأرضية التي خرج بها هذا اللقاء على جملة من المبادئ، أهمها أن الشعب هو صاحب السيادة ومصدر جميع السلطات وفقا لما تنص عليه المادتان 7 و8 من الدستور، وبأن بيان أول نوفمبر 1954 يبقى المرجعية الموحدة في إقامة الدولة الجزائرية، إضافة إلى اعتبار الوحدة الوطنية “ثابتا مقدسا”.

وقد أكدت هذه الجلسات على أن الانتخابات “القانونية الحرة والنزيهة” تعتبر “السبيل الوحيد للوصول الى السلطة أو البقاء فيها”.

ولتفعيل مسار الحوار الذي يتعين أن يكون مفتوحا على كل الوساطات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المنخرطة والمرافقة للهبة الشعبية، شدد أصحاب المبادرة على ضرورة اتخاذ إجراءات كفيلة ببعث الثقة وتهيئة الأجواء للحوار، كتثمين الحراك الشعبي واستبعاد رموز النظام السابق وفتح الحقل السياسي والإعلامي واحترام مبادئ القضاء العادل والحقوق والحريات الفردية والجماعية.

وفي هذا الإطار، تمت الدعوة إلى تشكيل هيئة لتسيير هذا الحوار تتكون من شخصيات وطنية “مشهود لها بالنزاهة والمصداقية والأهلية العلمية وتتمتع بقبول شعبي واسع” يتم اختيار أعضائها في “إطار توافقي بين أطراف الحوار مع استبعاد رموز النظام السياسي الفاسد”.

وفي ذات السياق، خرج منتدى المجتمع المدني للتغيير قبل أيام بمبادرة تتمثل في اقتراح 13 شخصية وطنية لها وزنها التاريخي ورصيدها السياسي مرشحة لقيادة مسار الحوار تحضيرا للانتخابات الرئاسية، وهي الخطوة التي لاقت ترحيبا من قبل السلطة، حيث أعلن رئيس الدولة عن الشروع في مشاورات الهدف منها تشكيل هذا الفريق الذي “سيعلن عن تركيبته قريبا”.

واعتبر بن صالح الشخصيات المقترحة “مؤهلة تماما لأداء هذه المهمة النبيلة”، مستندا في ذلك إلى توفرها على شروط المصداقية والاستقلالية وعدم الانتماء الحزبي وابتعادها عن الطموحات الانتخابية، فضلا عن “تميزها بالشرعية التاريخية والسياسية والاجتماعية والمهنية، شريطة أن تبدي استعدادا لذلك”.

ويظل هذا الحوار، حسب رئيس الدولة، “السبيل الأوحد لبناء توافق مثمر على أوسع نطاق ممكن، من شأنه توفير الظروف الملائمة لتنظيم انتخابات رئاسية في أقرب الآجال، انتخابات تكون وحدها الكفيلة بتمكين البلاد من مباشرة الإصلاحات التي هي في أمس الحاجة إليها”.

وفي السياق ذاته، كانت تشكيلات سياسية أطلقت على نفسها تسمية “أحزاب البديل الديمقراطي” قد أدلت بدلوها هي الأخرى، حيث دعت إلى اجتماع و اتفاق وطني يوم 31 أوت المقبل، لتوسيع وتعميم ميثاق الانتقال الديمقراطي “الحقيقي”.

وتدعو هذه الأحزاب إلى تحقيق الانتقال الديمقراطي عن طريق مسار تأسيسي سيد، كشرط مسبق يضمن تكريس الحريات الأساسية والقضاء المستقل والمساواة في الحقوق بين الرجل والمرأة والحقوق الاجتماعية-الاقتصادية وكذا تجسيد التداول الديمقراطي على كل المستويات.

وتعتبر هذه الأطراف المرحلة الانتقالية “فترة لازمة لإنشاء مناخ سياسي مؤسساتي، تكون أي محاولة للقطيعة، دونها، فاشلة”.

ومن هذا المنظور، يؤكد هؤلاء على أنه “لا جدية لأي محاولة سياسية مهما كانت طبيعتها أو أي حوار سياسي حتى تتحقق مجموعة من الشروط المتمثلة في إطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي وفتح المجال السياسي والإعلامي والتوقيف الفوري لكل الأجهزة القمعية وتوظيف القضاء وذهاب كل رموز النظام”.

غير أن مشروع الإنتقاليين يناهض الدستور و أساس الدولة النفمبري. بل و يطمح أساسا الى اعادة النضر في ثوابت الأمة عبر وجهة نضر غربية محضة، لا إرساء لها في المجتمع العميق. و الهدف إيديولوجي يرمي إلى القذف بمقومات الشعب و هويته العربية الإسلامية و وضع “جمهورية ثانية”،خطط لها تحت سماء غربية.
في حين باتت صفوف الدستوريين القانونيين الوطنيين مقحمة إلى حدّ ما بوجوه و أ حزاب عتيدة مرتدة للتجديد، شُهِد لها بالتواطؤ مع النظام السابق. مما يزيد الضباب كثافة لقراءة موضوغية للأهداف و الإتجاهات.

فبين هؤلاء دون ألائك سترصى آلجزائر حتما لى برّ أمان.