terre-palestinenne

صامدون أمام المشاريع الاستيطانية رغم القتل والإبادة الجماعية

يحيي الفلسطينيون, غدا السبت, الذكرى 48 لـ “يوم الأرض”, في سياق متوتر للغاية يطبعه عدوان همجي ووحشي وإبادة جماعية من قبل قوات الاحتلال الصهيوني على المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة منذ 7 أكتوبر الماضي.
وتعود ذكرى “يوم الأرض” المصادف ل 30 مارس من كل سنة, للعام ال48 على التوالي, لتتجلى معالم صراع الوجود في أسمى معانيها, لكن هذه المرة في ظرف خاص جدا في ظل “طوفان الأقصى”, الذي دفع بالفلسطينيين إلى التمسك بأرضهم أكثر من أي وقت مضى, رافضين التهجير القسري من أراضيهم ومناضلين ضد كل مخططات الكائن السرطاني الصهيوني الذي يرتكب جيشه أعمال إبادة جماعية وتطهير عرقي بحق الشعب الفلسطيني.
وعلى مدى 48 عاما, ظل 30 مارس يوما مميزا بالنسبة لجميع الفلسطينيين على اختلاف أطيافهم وأيديولوجياتهم, يوما للنضال والصمود والثبات والمقاومة ضد مصادرة ممتلكاتهم وأراضيهم وضد الاحتلال الصهيوني للأراضي الفلسطينية.
في المقابل, يمضى الكيان الصهيوني في تنفيذ مخططاته التوسعية والاستيطانية على الأراضي الفلسطينية, من خلال تشييد العديد من المستوطنات والبؤر الاستيطانية غير القانونية في شتى مدن ومناطق الضفة الغربية المحتلة, ضاربا بانتقادات وتحذيرات المجتمع الدولي عرض الحائط, حيث يواصل إنشاء العديد من الوحدات السكنية الجديدة لتوطين المستوطنين اليهود, على أشلاء الشهداء الفلسطينيين.
وسبق لمجلس الأمن أن جدد التأكيد في قراره 2334 (2016) بأن إنشاء المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة ليس له أي شرعية قانونية ويشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي, داعيا المحتل الصهيوني إلى “وضع حد فوري للأمر”.
ويدل تزايد الأنشطة الاستيطانية للاحتلال الصهيوني, خاصة بعد 7 أكتوبر الماضي, على أن الكيان يواصل سياسته التعسفية في السلب الممنهج لأراضي الفلسطينيين, ليتزامن الأمر مع منح المستوطنين الصهاينة الضوء الأخضر لمهاجمة وقتل الفلسطينيين وتدمير ممتلكاتهم وتدنيس أماكنهم المقدسة بدعم وعلى مرأى من قوات الاحتلال الصهيوني.
وفي ظل غياب أدنى حساب أو عقاب, يواصل الكيان الصهيوني في تنفيذ أجندته المتعلقة بضم الأراضي الفلسطينية المحتلة, من خلال التوسع الاستيطاني السريع والمتزايد في الضفة الغربية المحتلة, الأمر الذي يضع “حل الدولتين” على كفي عفريت, إلا أن الفلسطينيين مستمرون في تأكيد تمسكهم بحقوقهم المشروعة وفي مقدمتها حقهم في أرض فلسطين التاريخية وفي إقامة دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
وجدير بالتذكير أن ما يقرب من نصف مليون صهيوني يقيمون في 146 مستوطنة كبيرة, و144 بؤرة استيطانية أقيمت على أراضي الضفة الغربية المحتلة, باستثناء القدس المحتلة.
وفي عام 2023, تم الترويج لعدد قياسي بلغ 12.349 وحدة سكنية في مستوطنات الضفة الغربية المحتلة, ولا يشمل ذلك مستوطنات القدس المحتلة, مع العلم أن البؤر الاستيطانية هي مستوطنات صغيرة تتكون عادة من منازل متنقلة يقيمها المستوطنون الصهاينة على أراض فلسطينية خاصة دون موافقة الكيان الصهيوني, أما المستوطنات فهي عبارة عن منازل بنيت وشيدت بموافقة المحتل الصهيوني.
وعشية إحياء الذكرى الـ 48 ل”يوم الأرض”, يواصل الكيان الصهيوني سياسته التوسعية, التي عانى منها الفلسطينيون في مواجهة الاعتقالات التعسفية المكرسة من قبل قواته, وزادت وتيرتها بشكل كبير لتأخذ منحى تصاعديا خاصة منذ 7 أكتوبر الماضي, حيث اعتقل الاحتلال الصهيوني أزيد عن 7800 فلسطيني من عدة مناطق في الضفة الغربية المحتلة, حسب نادي الأسير الفلسطيني.
ويستذكر الفلسطينيون في ذكرى “يوم الأرض” أسلافهم الذين استشهدوا دفاعا عن أراضيهم على إثر عملية تجريف الاحتلال الصهيوني للأراضي في النقب, وتصعيد سياسة هدم المنازل والمنشآت الفلسطينية عامة ومصادرة أراضيهم بشكل غير قانوني وكذا تمردا على المنفى والتهويد, منذ 30 مارس 1976 إلى غاية اليوم.
ويذكر أن ما قام به الاحتلال الصهيوني وقتذاك أدى إلى احتجاجات واسعة النطاق انطلقت ذات 30 مارس 1976 عقب استيلاء الكيان الصهيوني على نحو 21 ألف دونم من أراضي عدد من القرى العربية في الجليل, ومنها عرابة وسخنين ودير حنا وعرب السواعد وغيرها في 1976, وتخصيصها لإقامة المزيد من المستوطنات في نطاق خطة تهويد الجليل وتفريغه من سكانه العرب, ما دفع بإعلان الفلسطينيين في الداخل, وخصوصا المتضررين المباشرين, عن إضراب عام في 30 مارس 1976.
وفي السياق, ورفضا للمشروع الاستيطاني, اندلعت انتفاضة شعبية عارمة في أراضي 48, انتقلت شرارتها إلى باقي القرى والمدن الفلسطينية وأدت إلى مواجهات مع قوات الاحتلال الصهيوني أسفرت عن استشهاد 6 فلسطينيين وجرح 49 آخرين واعتقال ما يفوق 300 فلسطيني.

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *